ابراهيم بن محمد البيهقي

293

المحاسن والمساوئ

وقال الهنديّ : البلاغة وضوح الدلالة وانتهاز الفرصة وحسن الإشارة . وقال الفارسي : البلاغة أن تعرف الفصل من الوصل . وقال إبراهيم الإمام : يكفي من حظّ البلاغة أن يؤتى السامع من سوء إفهام الناطق ولا يؤتى الناطق من سوء إفهام السامع . سئل آخر عن البلاغة فقال : أن تجعل بينك وبين الإكثار مسورة للاختصار . وقال أحنف : البلاغة الوقوف عند الكفاية وبلوغ الحاجة بالاقتصاد . وقال معاوية لصحار العبديّ : ما البلاغة ؟ فقال : أن تجيب فلا تبطئ وتقول فلا تخطئ . وقيل : لبعضهم : ما البلاغة ؟ فقال : أن لا تبطئ ولا تخطئ . وقيل : البليغ من أغناك عن التفسير . وقال خالد بن صفوان : ليست البلاغة بخفّة اللسان ولا كثرة الهذيان ولكنّها إصابة المعنى والقصد للحجّة . محاسن الأدب قال عليّ بن أبي طالب ، رضي اللّه عنه : كفى بالأدب شرفا أنّه يدّعيه من لا يحسنه ويفرح إذا نسب إليه ، وكفى بالجهل خمولا أنّه يتبرأ منه وينفيه عن نفسه من هو فيه ويغضب إذا نسب إليه . فأخذ بعض المولّدين معنى قوله فقال : ويكفي خمولا بالجهالة أنّني * أراع متى أنسب إليها وأغضب وقال ، رحمة اللّه عليه : قيمة كلّ امرئ ما يحسن . فرواه بعض المحدثين شعرا فقال : قال عليّ بن أبي طالب * وهو اللّبيب الفطن المتقن كلّ امرئ قيمته عندنا * وعند أهل العلم ما يحسن وأنشد أبو الحسن بن طباطبا العلويّ لنفسه : حسود مريض القلب يخفي أنينه * ويضحي كئيب البال عندي حزينه يلوم على أن رحت في العلم راغبا * وأجمع من عند الرّواة فنونه فأعرف أبكار الكلام وعونها * وأحفظ ممّا أستفيد عيونه ويزعم أنّ العلم لا يجلب الغنى * ويحسن بالجهل الذّميم ظنونه فيا لائمي دعني أغالي بقيمتي * فقيمة كلّ الناس ما يحسنونه